علمـني
يا هــــلا ومـــليون مــرحـــب فيكـــ اخـــــــي الزائر اذا اردت الانضـــــــمام لاســــرتنا فيــــــسعدنا ذلكـ ويــــــشرفنا
علمـني

السَلآْم عَلْيُكّمٌ وٍرٍحَمُةّ الله وٍبُرٍكآتُهْ/هَــــْـلا وَغَـــْـلا/مَشَـــكـوُر عل الزيارهْ


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

في الشعر الجاهلي (كتـاب)

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 في الشعر الجاهلي (كتـاب) في الثلاثاء أبريل 19, 2016 1:34 pm


ﺍﻟﻤﺤﺘﻮﻯ ﻫﻨﺎ ﻳﻨﻘﺼﻪ ﺍﻻﺳﺘﺸﻬﺎﺩ ﺑﻤﺼﺎﺩﺭ. ﻳﺮﺟﻰ ﺇﻳﺮﺍﺩ ﻣﺼﺎﺩﺭ
ﻣﻮﺛﻮﻕ ﺑﻬﺎ. ﺃﻱ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﻣﻮﺛﻘﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻚ ﺑﻬﺎ ﻭﺇﺯﺍﻟﺘﻬﺎ .
‏(ﺃﻏﺴﻄﺲ 2013_‏)
ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ "ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻰ" ﻟﻄﻪ ﺣﺴﻴﻦ ﺃﻥ ﺍﻷﺩﺏ ﺍﻟﻌﺮﺑﻰ ﻓﻲ
ﺍﻟﺨﻤﺴﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻗﺪ ﺍﻧﺤﺪﺭ ﻭﺃﺻﺎﺑﻪ ﺍﻟﻤﺴﺦ ﻭﺍﻟﺘﺸﻮﻳﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ
ﺍﺣﺘﻜﺮﺕ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺁﺩﺍﺑﻬﺎ ﺑﺤﻜﻢ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ . ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﻟﻴﺲ ﺧﻠﻴﻘﺎً ﺑﺄﻣﺔ
ﻛﺎﻷﻣﺔ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻨﺬ ﻋﺮﻓﻬﺎ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻣﻠﺠﺄ ﺍﻷﺩﺏ ﻭﻣﻮﺋﻞ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ،
ﻋﺼﻤﺖ ﺍﻷﺩﺏ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﻴﺎﻉ، ﻭﺣﻤﺖ ﺍﻷﺩﺏ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻣﻦ ﺳﻄﻮﺓ
ﺍﻟﻌﺠﻤﺔ ﻭﺑﺄﺱ ﺍﻟﺘﺮﻙ ﻭﺍﻟﺘﺘﺮ .
ﺍﻷﺩﺏ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳُﻌﺘﻤﺪ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺇﺗﻘﺎﻥ ﺍﻟﻠﻐﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﻣﻴﺔ
ﻭﺁﺩﺍﺑﻬﺎ . ﻭﻋﻠﻰ ﺇﺗﻘﺎﻥ ﺍﻟﻠﻐﺘﻴﻦ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻼﺗﻴﻨﻴﺔ ﻭﺁﺩﺍﺑﻬﻤﺎ. ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ
ﺗﻔﻬﻢ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ ﻭﺍﻹﻧﺠﻴﻞ ﻭﺍﻟﻘﺮﺁﻥ، ﺇﺫ ﻛﻴﻒ ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻷﺩﺏ
ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻧﻘﻢ ﺑﺪﺭﺍﺳﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ﻛﻠﻬﺎ . ﻓﻬﻞ ﻧﻈﻦ ﺃﻥ ﻣﻦ
ﺷﻴﻮﺥ ﺍﻷﺩﺏ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻣﻦ ﻗﺮﺃ ﺇﻟﻴﺎﺫﺓ ﻫﻮﻣﻴﺮﻭﺱ ﻭﺇﻧﻴﺎﺩﺓ ﻓﺮﺟﻴﻞ ؟ ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ
ﺍﻟﺠﺎﺣﻆ ﺃﺩﻳﺒﺎً ﻷﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﺜﻘﻔﺎً ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻐﻮﻳﺎً ﺃﻭ ﺑﻴﺎﻧﻴﺎً ﺃﻭ ﻛﺎﺗﺒﺎً. ﻭﻛﺎﻥ
ﻳﺘﻘﻦ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻥ ﻭﻋﻠﻮﻣﻬﻢ ﻭﺳﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﻔﺮﺱ ﻭﺣﻜﻤﺔ ﺍﻟﻬﻨﻮﺩ . ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ
ﻋﻠﻢ ﺑﺎﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺗﻘﻮﻳﻢ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ. ﻭﻟﻮ ﻋﺎﺵ ﺍﻟﺠﺎﺣﻆ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻟﺤﺎﻭﻝ
ﺇﺗﻘﺎﻥ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻷﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ . ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﺑﺎﻟﻀﺒﻂ ﺃﺳﺘﺎﺫ ﺍﻷﺩﺏ
ﺍﻹﻧﺠﻠﻴﺰﻯ ﺃﻭ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ. ﻳﻜﻔﻰ ﺃﻥ ﺗﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺃﺩﺏ ﺃﺑﻰ ﺍﻟﻌﻼﺀ
ﺍﻟﻤﻌﺮﻯ ﻟﺘﺮﻯ ﺃﻧﻨﺎ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻛﻠﻬﺎ. ﻭﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻨﺼﺮﺍﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻴﻬﻮﺩﻳﺔ ﻭﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﻟﻬﻨﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﺎﻧﺎﺕ ﻟﻜﻰ ﻧﻔﻬﻢ ﺷﻌﺮ ﺃﺑﻰ
ﺍﻟﻌﻼﺀ. ﻓﺎﻷﺩﺏ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺜﻤﺮ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺍﻋﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻮﻡ ﺗﻌﻴﻨﻪ، ﻭﻋﻠﻰ
ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺗﻐﻨﻴﻪ.
ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻟﻐﺔ ﻣﻘﺪﺳﺔ ﻷﻧﻬﺎ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ. ﻭﻷﻧﻬﺎ ﻣﻘﺪﺳﺔ
ﻓﻬﻲ ﻻ ﺗﺨﻀﻊ ﻟﻠﺒﺤﺚ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺪ ﻳﺴﺘﻠﺰﻡ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﻭﺍﻟﺘﻜﺬﻳﺐ
ﻭﺍﻹﻧﻜﺎﺭ ﻭﺍﻟﺸﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻗﻞ ﺗﻘﺪﻳﺮ . ﺃﻣﺎ ﻃﻪ ﺣﺴﻴﻦ ﻓﻴﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺗﺪﺭﻳﺲ
ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺁﺩﺍﺑﻬﺎ ﺷﺄﻥ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﻇﻔﺮﺕ ﺑﺤﺮﻳﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ. ﻓﺪﺭﺍﺳﺔ
ﺍﻷﺩﺏ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺗﻘﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﺡ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺫﻡ ﺍﻟﻤﻌﺘﺰﻟﺔ ﻭﺍﻟﺸﻴﻌﺔ
ﻭﺍﻟﺨﻮﺍﺭﺝ ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﺭ . ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺷﺄﻥ ﻭﻻ ﻣﻨﻔﻌﺔ ﻭﻻ ﻏﺎﻳﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ
ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻷﺩﺏ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ. ﻓﺎﻷﺩﺏ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺷﻲﺀ ﻭﺍﻟﺘﺒﺸﻴﺮ ﺑﺎﻹﺳﻼﻡ
ﺷﻲﺀ ﺁﺧﺮ . ﻓﻤﺜﻼً ﺇﺫﺍ ﺃﻣﺮﺕ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﻤﺆﺭﺧﻴﻦ ﺃﻥ
ﺗﻜﻮﻥ ﻛﺘﺎﺑﺎﺗﻬﻢ ﻭﺩﺭﺍﺳﺎﺗﻬﻢ ﻣﻘﺼﻮﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻳﻴﺪ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، ﺃﻟﻴﺲ
ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺟﻤﻴﻌﺎً- ﺇﻥ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺧﻠﻴﻘﻴﻦ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻻﺳﻢ - ﻳﺆﺛﺮﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺒﻴﻌﻮﺍ ﺍﻟﻔﻮﻝ
ﻭﺍﻟﻜﺮﺍﺙ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﺃﺩﻭﺍﺕ ﻓﻲ ﺃﻳﺪﻯ ﺍﻟﺴﺎﺳﺔ، ﻭﻳﻔﺴﺪﻭﻥ ﺑﻬﻢ ﺍﻟﻌﻠﻢ
ﻭﺍﻷﺧﻼﻕ.
ﻟﻘﺪ ﺃﻏﻠﻖ ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﺏ ﺑﺎﺏ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ، ﻛﻤﺎ ﺃﻏﻠﻘﻪ
ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻘﻪ، ﻭﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻤﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻼﻡ. ﻓﻤﺎ ﺯﺍﻝ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻳﻨﻘﺴﻤﻮﻥ
ﺇﻟﻰ ﺑﺎﺋﺪﺓ ﻭﺑﺎﻗﻴﺔ، ﻭﺇﻟﻰ ﻋﺎﺭﺑﺔ ﻭﻣﺴﺘﻌﺮﺑﺔ. ﻭﻣﺎ ﺯﺍﻝ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﻣﻦ ﺟﺮﻫﻢ،
ﻭﻫﺆﻻﺀ ﻣﻦ ﻭﻟﺪ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ. ﻭﻣﺎ ﺯﺍﻝ ﺇﻣﺮﺅ ﺍﻟﻘﻴﺲ ﺻﺎﺣﺐَ ﻗﺼﻴﺪﺓ "ﻗﻔﺎ
ﻧﺒﻚ ... "، ﻭﻃﺮﻓﺔ ﺻﺎﺣﺐَ "ﻟﺨﻮﻟﺔ ﺃﻃﻼﻝ ..." ، ﻭﻋﻤﺮُ ﺑﻦ ﻛﻠﺜﻮﻡ " ﺃﻻ
ﻫﺒﻰ ... ."
ﻟﻜﻨﻨﻲ -ﻭﺍﻟﻜﻼﻡ ﻫﻨﺎ ﻟﻄﻪ ﺣﺴﻴﻦ- ﺷﻜﻜﺖ ﻓﻲ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻷﺩﺏ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻰ،
ﻭﺃﻟﺤﺤﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻚ. ﻭﺍﻧﺘﻬﻴﺖ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺜﺮﺓ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﻣﻤﺎ ﻧﺴﻤﻴﻪ ﺃﺩﺑﺎً
ﺟﺎﻫﻠﻴﺎً، ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ، ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﻣﻨﺤﻮﻟﺔ ﺑﻌﺪ ﻇﻬﻮﺭ
ﺍﻹﺳﻼﻡ. ﻓﻬﻰ ﺇﺳﻼﻣﻴﺔ ﺗﻤﺜﻞ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻣﻴﻮﻟﻬﻢ ﻭﺃﻫﻮﺍﺋﻬﻢ، ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ
ﺗﻤﺜﻞ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﻴﻦ. ﻭﻣﺎ ﺑﻘﻲ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﺏ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻗﻠﻴﻞ ﺟﺪﺍً، ﻻ
ﻳﻤﺜﻞ ﺷﻴﺌﺎ، ﻭﻻ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺷﻲﺀ، ﻭﻻ ﻳﻨﺒﻐﻰ ﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﺨﺮﺍﺝ
ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻰ . ﻓﺎﻟﺸﻌﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺴﺐ ﺇﻟﻰ
ﺇﻣﺮﺉ ﺍﻟﻘﻴﺲ ﺃﻭ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻋﺸﻰ ﺃﻭ ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﻴﻦ ﻻ
ﻳﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻬﺔ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻬﺆﻻﺀ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ، ﻭﻻ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ
ﻗﺪ ﻗﻴﻞ ﻭﺃﺫﻳﻊ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ. ﻟﺬﻟﻚ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳُﺴﺘﺸﻬﺪ ﺑﻬﺬﺍ
ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻋﻠﻰ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺗﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ. ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳُﺴﺘﺸﻬﺪ
ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻠﻰ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻭﺗﺄﻭﻳﻠﻪ. ﻓﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﻴﻦ
ﻇﺎﻫﺮﺓ ﻓﻲ ﺷﻌﺮ ﺍﻟﻔﺮﺯﺩﻕ ﻭﺟﺮﻳﺮ ﻭﺫﻯ ﺍﻟﺮﻣﺔ ﻭﺍﻷﺧﻄﻞ ﻭﺍﻟﺮﺍﻋﻰ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ
ﻇﻬﻮﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺴﺐ ﺇﻟﻰ ﻃﺮﻓﺔ ﻭﻋﻨﺘﺮﺓ ﻭﺑﺸﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﻰ
ﺧﺎﺯﻡ.
ﺃﻣﺎ ﺳﺒﻞ ﻧﺤﻞ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻲ- ﻛﻤﺎ ﺳﺮﺩﻫﺎ ﻃﻪ ﺣﺴﻴﻦ - ﻓﻬﻰ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ
ﻭﺩﻳﻨﻴﺔ. ﻓﺒﻌﺪ ﻫﺠﺮﺓ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻧﺸﺄﺕ ﻋﺪﺍﻭﺓ ﺑﻴﻦ ﻣﻜﺔ
ﻭﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﺇﺻﻄﺒﻐﺖ ﺑﺎﻟﺪﻡ ﻳﻮﻡ ﺍﻧﺘﺼﺮ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭ ﻓﻲ ﺑﺪﺭ، ﻭﻳﻮﻡ ﺍﻧﺘﺼﺮﺕ
ﻗﺮﻳﺶ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ. ﻓﻮﻗﻒ ﺷﻌﺮﺍﺀ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭ ﻭﺷﻌﺮﺍﺀ ﻗﺮﻳﺶ ﻳﺘﻬﺎﺟﻮﻥ
ﻭﻳﺘﺠﺎﺩﻟﻮﻥ ﻭﻳﺘﻨﺎﺿﻠﻮﻥ . ﻳﺪﺍﻓﻊ ﻛﻞ ﻓﺮﻳﻖ ﻋﻦ ﺃﺣﺴﺎﺑﻪ ﻭﺃﻧﺴﺎﺑﻪ، ﻭﻳﺸﻴﺪ
ﺑﺬﻛﺮﻯ ﻗﻮﻣﻪ. ﻭﺑﻌﺪ ﻓﺘﺢ ﻣﻜﺔ ﺑﻘﻠﻴﻞ، ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﻮﺣﺪﺕ ﻗﺮﻳﺶ ﻣﻊ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭ
ﺗﻮﻓﻲ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻭﻟﻢ ﻳﻀﻊ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﻟﻠﺨﻼﻓﺔ ، ﻭﻻ ﺩﺳﺘﻮﺭﺍً ﻟﻠﺤﻜﻢ ﻟﻬﺬﻩ
ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻤﻌﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﻓﺮﻗﺔ. ﻓﻌﺎﺩﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻀﻐﺎﺋﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻈﻬﻮﺭ .
ﻭﺍﺳﺘﻴﻘﻈﺖ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺑﻌﺪ ﻧﻮﻣﻬﺎ. ﻭﺯﺍﻝ ﺍﻟﺮﻣﺎﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﺨﻔﻰ ﺍﻷﺣﻘﺎﺩ.
ﻓﺎﺧﺘﻠﻒ ﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺶ ﻣﻊ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ. ﺃﻳﻦ ﺗﻜﻮﻥ ﻭﻟﻤﻦ
ﺗﻜﻮﻥ. ﻭﻛﺎﺩ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﻔﺴﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﺮﻳﻘﻴﻦ. ﻟﻮﻻ ﺣﺰﻡ ﻧﻔﺮ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺶ ﻭﻗﻮﺓ
ﻗﺮﻳﺶ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ، ﻓﺄﺫﻋﻦ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭ، ﻭﻗﺒﻠﻮﺍ ﺃﻥ ﺗﺨﺮﺝ ﺍﻹﻣﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻗﺮﻳﺶ. ﺇﻻ
ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭﻯ، ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺑﻰ ﺃﻥ ﻳﺒﺎﻳﻊ ﺃﺑﺎ ﺑﻜﺮ، ﻭﺃﻥ ﻳﺒﺎﻳﻊ ﻋﻤﺮ .
ﻭﻇﻞ ﻳﻤﺜﻞ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻗﻮﻯ ﺍﻟﺸﻜﻴﻤﺔ ﻣﺎﺿﻲ ﺍﻟﻌﺰﻳﻤﺔ ﺣﺘﻰ ﻗُﺘﻞ ﻏﻴﻠﺔ ﻓﻲ
ﺑﻌﺾ ﺃﺳﻔﺎﺭﻩ. ﻭﺯﻋﻢ ﺍﻟﺮﻭﺍﺓ ﺃﻥ ﻗﺘﻠﻪ ﺍﻟﺠﻦ. ﻭﻟﻤﺎ ﻗُﺘﻞ ﻋﻤﺮ ﻭﺍﻧﺘﻬﺖ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ
ﺇﻟﻰ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﻓﻲ ﺑﻨﻰ ﺃﻣﻴﺔ . ﻭﺍﺷﺘﺪﺕ ﻋﺼﺒﻴﺔ ﺍﻷﻣﻮﻳﻴﻦ.
ﻭﺍﺷﺘﺪﺕ ﺍﻟﻌﺼﺒﻴﺎﺕ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ . ﻭﺑﻌﺪ ﻣﻘﺘﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﺍﻓﺘﺮﺍﻕ
ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺍﻷﻣﺮ ﻛﻠﻪ ﻟﺒﻨﻰ ﺃﻣﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﺍﻟﺤﺮﻭﺏ. ﻓﺎﻟﻌﺼﺒﻴﺔ
ﻭﻣﺎ ﻳﺘﺼﻞ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻊ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻗﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻲ
ﺣﻤﻠﺖ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻞ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻟﻠﺠﺎﻫﻠﻴﻴﻦ. ﻓﺎﺑﻦ ﺳﻼﻡ ﻳﻌﺘﺮﻑ ﺑﺄﻥ ﺃﻫﻞ
ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻗﺎﺩﺭﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﻤﻴﺰﻭﺍ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺤﻠﻪ ﺍﻟﺮﻭﺍﺓ ﻓﻲ ﺳﻬﻮﻟﺔ.
ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻳﺠﺪﻭﻥ ﻣﺸﻘﺔ ﻭﻋﺴﺮﺍً ﻓﻲ ﺗﻤﻴﻴﺰ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺤﻠﻪ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ.
ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﻃﻒ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻊ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺃﻗﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﻃﻒ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻊ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ
ﺃﺛﺮﺍً ﻓﻲ ﺗﻜﻠﻒ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻭﻧﺤﻠﻪ ﻭﺇﺿﺎﻓﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﻴﻦ . ﻓﻜﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺤﻞ
ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺃﻃﻮﺍﺭﻩ ﻳﻘﺼﺪ ﺑﻪ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺻﺤﺔ ﻭﺻﺪﻕ ﺍﻟﻨﺒﻰ . ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺘﺼﻞ
ﺑﺒﻌﺜﺘﻪ ﻣﻦ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﻭﻗﺼﺺ ﺗﺮﻭﻯ ﻟﺘﻘﻨﻊ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺑﺄﻥ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻭﻛﻬﺎﻧﻬﻢ
ﻭﺃﺣﺒﺎﺭ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺭﻫﺒﺎﻥ ﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻨﺘﻈﺮﻭﻥ ﺑﻌﺜﺔ ﻧﺒﻰ ﻋﺮﺑﻰ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ
ﻗﺮﻳﺶ ﺃﻭ ﻣﻜﺔ.
ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻟﻮﻥ ﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﺍﻟﻤﻨﺤﻮﻝ ﻧﺴﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﻴﻦ ﻣﻦ ﻋﺮﺏ
ﺍﻟﺠﻦ. ﻓﺎﻷﻣﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺃﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻘﻂ. ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻣﺔ
ﺃﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻦ . ﺗﺤﻴﺎ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻹﻧﺴﻴﺔ. ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﻮﻝ ﺍﻟﺸﻌﺮ. ﻭﺃﻧﻄﻘﻮﺍ
ﺍﻟﺠﻦ ﺑﻀﺮﻭﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻭﻓﻨﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺠﻊ. ﻭﻭﺿﻌﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻧﻔﺴﻪ
ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻳﺪﻭﻧﻪ
ﻭﻳﻘﺼﺪﻭﻥ ﺇﻟﻴﻪ. ﻭﻓﻰ ﻃﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ ﻻﺑﻦ ﺳﻼﻡ ﻧﺠﺪﻩ ﻳﺜﺒﺖ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻌﺮ
ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻠﺠﺄ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻣﻦ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺍﻷﻣﻢ
ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺍﻟﺒﺎﺋﺪﺓ ﻟﻌﺎﺩ ﻭﺛﻤﻮﺩ ﻭﻣﻦ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻫﻮ ﺷﻌﺮ ﻣﻨﺤﻮﻝ ﻭﺿﻌﻪ ﺍﺑﻦ
ﺇﺳﺤﻖ ، ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﻜﺘﻒ ﺑﺬﻟﻚ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻧﺴﺐ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﺇﻟﻰ ﺁﺩﻡ ﻧﻔﺴﻪ، ﺣﻴﻦ
ﺯﻋﻢ ﺑﺄﻧﻪ ﺭﺛﻰ ﻫﺎﺑﻴﻞ ﺣﻴﻦ ﻗﺘﻠﻪ ﺃﺧﻮﻩ ﻗﺎﺑﻴﻞ.
ﻭﺳﺒﺐ ﺁﺧﺮ ﻟﻨﺤﻞ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻇﻬﺮ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺇﺗﺼﻠﺖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻌﺮﺏ
ﺑﺎﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﻐﻠﻮﺑﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻰ، ﻓﺄﺭﺍﺩﻭﺍ ﺃﻥ ﻳﺪﺭﺳﻮﺍ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺩﺭﺳﺎً ﻟﻐﻮﻳﺎً،
ﻭﻳﺜﺒﺘﻮﺍ ﺻﺤﺔ ﺃﻟﻔﺎﻇﻪ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﻣﻌﺎﻧﻴﻪ. ﻓﺤﺮﺻﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺸﻬﺪﻭﺍ ﻋﻠﻰ
ﻛﻞ ﻛﻠﻤﺔ ﻣﻦ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺑﺸﺊ ﻣﻦ ﺷﻌﺮ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻳﺜﺒﺖ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ
ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻴﺔ ﻋﺮﺑﻴﺔ ﻻ ﺳﺒﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻚ ﻓﻲ ﻋﺮﺑﻴﺘﻬﺎ .
ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻳﻀﺎً ﺧﺼﻮﻣﺎﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻏﻴﺮ ﻗﻠﻴﻞ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﺔ
ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﺷﻬﺮﺗﻪ ﻭﺭﺃﻱ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻪ . ﻓﺎﺳﺘﺸﻬﺪﻭﺍ ﺑﺸﻌﺮ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ
ﺷﻲﺀ. ﻓﺎﻟﻤﻌﺘﺰﻟﺔ ﻣﺜﻼ ﻳﺜﺒﺘﻮﻥ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﺑﺸﻌﺮ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﻴﻦ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﺸﻌﺮ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻲ ﺍﻟﻤﻨﺤﻮﻝ ﺍﺳﺘﻐﻠﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﺮﻗﻴﻦ ﻟﻠﻨﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ.
ﻓﻴﺰﻋﻢ "ﻛﻠﻴﻤﺎﻥ ﻫﻮﺍﺭ " ﻓﻲ ﻓﺼﻞ ﻃﻮﻳﻞ ﻧﺸﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻠﺔ ﺍﻵﺳﻴﻮﻳﺔ ﻋﺎﻡ
1904ﻡ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﺍﻛﺘﺸﻒ ﻣﺼﺪﺭﺍً ﺟﺪﻳﺪﺍً ﻣﻦ ﻣﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ، ﻭﻫﻮ
ﺷﻌﺮ ﺃﻣﻴﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺼﻠﺖ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻗﺪ ﺍﺳﺘﻌﺎﻥ ﺑﻪ ﻓﻲ ﻧﻈﻢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ
ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ.
ﺃﻣﺎ ﻃﻪ ﺣﺴﻴﻦ ﻓﻬﻮ ﻳﺮﺗﺎﺏ ﻓﻲ ﺷﻌﺮ ﺃﻣﻴﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺼﻠﺖ، ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺃﻧﻪ ﺣﺘﻰ
ﺇﺫﺍ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺷﻌﺮ ﺃﻣﻴﺔ ﺃﺧﺒﺎﺭٌ ﻭﺭﺩﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻛﺄﺧﺒﺎﺭ ﺛﻤﻮﺩ ﻭﺻﺎﻟﺢ
ﻭﺍﻟﻨﺎﻗﺔ ﻭﺍﻟﺼﻴﺤﺔ، ﻓﻤﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺯﻋﻢ ﺃﻥ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻣﻦ ﺃﺧﺒﺎﺭ
ﻛﺎﻥ ﻣﺠﻬﻮﻻً ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺠﺊ ﺑﻪ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ؟ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﻨﻜﺮ ﺃﻥ
ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﺮﻭﻓﺎً ﺑﻌﻀﻪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ، ﻭﺑﻌﻀﻪ ﻋﻨﺪ
ﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ، ﻭﺑﻌﻀﻪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ. ﺃﻣﺎ ﺷﻌﺮ ﺃﻣﻴﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﺼﻠﺖ ﺇﻧﻤﺎ
ﻧﺤﻞ ﻧﺤﻼً. ﻧﺤﻠﻪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻟﻴﺜﺒﺘﻮﺍ ﺃﻥ ﻟﻺﺳﻼﻡ ﻗﺪﻣﻪ ﻭﺳﺎﺑﻘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ
ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ . ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻻ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻧﻘﺒﻞ ﻣﺎ ﻳﻀﺎﻑ ﺇﻟﻰ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ
ﻭﺍﻟﻤﺘﺤﻨﻔﻴﻦ ﺇﻻ ﻣﻊ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻻﺣﺘﻴﺎﻁ ﻭﺍﻟﺸﻚ ﻏﻴﺮ ﻗﻠﻴﻞ. ﻓﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ
ﻭﺣﺪﻩ ﻫﻮ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻤﺆﺭﺥ ﺃﻥ ﻳﻄﻤﺌﻦ ﺇﻟﻰ
ﺻﺤﺘﻪ، ﻭﻳﻌﺘﺒﺮﻩ ﻣﺸﺨﺼﺎً ﻟﻠﻌﺼﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻠﻰ ﻓﻴﻪ

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى